حبيب الله الهاشمي الخوئي
162
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إذا أتاك حامل كتابي هذا فاذبحه واسلخه وحشّ جلده تبنا وابعث به إلىّ ، فأخذ الكتاب وخرج ، فلقاه الرّجل الذي سعى به فقال : ما هذا الكتاب قال : خطَّ الملك لي بجايزة ، فقال : هبه لي فوهبه له ، فأخذه ومضى إلى العامل فقال العامل في كتابك أن أذبحك وأسلخك ، قال : إنّ الكتاب ليس هو لي فاللَّه الله في أمرى حتّى تراجع الملك ، فقال : ليس لكتاب الملك مراجعة ، فذبحه وسلخه وحشي جلده تبنا وبعث به . ثمّ عاد الرّجل كعادته إلى الملك وقال مثل قوله ، فتعجّب الملك وقال : ما فعلت الكتاب فقال لقاني فلان فاستوهبه منّي فوهبته له ، قال الملك : إنّه ذكر لي أنّك تزعم أنّي أبخر ، قال : ما قلت ذلك ، قال : فلم وضعت يدك على فيك قال : لأنّه أطعمني طعاما فيه ثوم فكرهت أن تشمّه ، قال : صدقت ارجع إلى مكانك فقد كفاك المسئ إسائته . وأمّا عدم كونه مضرّا بالمحسود في الدّنيا والدّين فواضح . أمّا الدّنيا فلأنّ النعمة لا تزول عنه بحسدك ، بل ما قدّره الله في حقّه من النعمة والاقبال ومن طيب العيش وحسن الحال لا بدّ أن يدوم إلى أجل معلوم ، لارادّ لحكمه ولا دافع لقضائه ، إذ كلّ شيء عنده بمقدار ، ولكلّ أجل كتاب ومهما لم تزل النعمة بالحسد لم يكن على المحسود ضرر . ولعلَّك تقول : ليت النعمة كانت تزول عن المحسود بحسدي فهذا غاية الجهالة والسفاهة لأنّه بلاء تشتهيه أوّلا لنفسك ، فانّك أيضا لا تخلو من حاسد يحسدك فلو كانت النعمة تزول بالحسد للزم أن تنقطع عنك النعم وعن كلّ أحد بل يزول الايمان عن المؤمنين لأنّ الكفّار حاسدون لهم في ذلك محبّون ارتفاعه عنهم كما قال سبحانه : * ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) * .